يعتقد عبد الله مخلص أن اللوح كان على قبر في مقبرة الرملة، وأن القبر كان مؤلفًا من أربعة ألواح. وهذا اللوح الذي نُقِرَت الكتابة فيه نقرًا، بعد أن تُرك له في جوانبه الأربعة شبه إطار جميل...
يرد في المواقع أن قبر عاتكة بنت جعفر بن أحمد بن محمد بن نصر السنداري من المزارات في مدينة الرملة. ولم أجد لصاحبة القبر ترجمة في المصادر، ويبدو أنها كانت امرأة صالحة.
قبل سنة 1926 عثر الباحث عبد الله مخلص في مدينة الرملة البيضاء، في مكان يسميه أهلها بالسندارية، على لوح قبر يعود تاريخه إلى القرن الرابع الهجري، وهو من الرخام وحجمه كبير. يعتقد عبد الله مخلص أن اللوح كان على قبر في مقبرة الرملة، وأن القبر كان مؤلفًا من أربعة ألواح. وهذا اللوح الذي نُقِرَت الكتابة فيه نقرًا، بعد أن تُرك له في جوانبه الأربعة شبه إطار جميل، فيه من بديع الصنعة ما يجلب الروعة. وقد قرأ الباحث الأثري عبد الله مخلص نص الكتابة الكوفية من دون إعجام:
1. (بسم الله الر)حمن الرحيم
2. (الله لا إل)ه إلا هو الحي القيوم
3. (لا تأخذ)ه سنة ولا نوم له ما
4. (في ال)سموات وما في الأرض
5. (من) ذا الذي يشفع عنده إلا بإ
6. (ذ)نه يعلم ما بين أيديهم وما
7. (خ)لفهم ولا يحيطون بشيء من
8. علمه إلا بما شاء وسع كرسيه
9. السموات والأرض ولا يؤده
10. حفظهما وهو العلي العظيم
11. هذا قبر عاتكة ابنة جعفر بن
12. أحمد بن محمد بن نصر السنداري
13. توفيت يوم الاثنين النصف من
14. جمادى الأولى سنة إحدى عشرة
15. وثلاث مائة رحمها الله
وربما أخطأ الباحث المذكور في قراءة بعض الأسماء، لكننا نركن إلى دقة قراءته للتاريخ، وهو 15 جمادى الأولى سنة 311 هجرية، الموافق 4 أيلول سنة 923 ميلادية. أي أن عاتكة عاشت في العصر العباسي الثاني في الرملة، وهي معلومة مهمة في فك أسرار قبر عاتكة.
اتصل الباحث الأثري عبد الله مخلص بمدير المتحف الإسلامي ودار الكتب الفلسطينية الأستاذ عادل جبر، وأخبره بقصة اللوح وطلب منه نقله إلى المتحف الموجود في المسجد الأقصى، ولكن الأخير لم يفعل. كما أنه تحدث مع الدكتور ماير، مدير دار الآثار الفلسطينية، وشرح له أن ذلك لا يكلف سوى أجرة سيارة لنقله إلى القدس، ولكن لم يلتفت إلى طلبه. (1)
في وقت لاحق ذكر عبد الله مخلص أنه لم يجد عاتكة، ولا اسم والدها، بما أيدينا من الكتب. في حين أن هذا الرقيم المصنوع من المرمر، بحجم كبير وشكل لطيف، يدل على أنها كانت من بنات الأعيان. وبقاء اسم الأرض السندارية إلى الآن، نسبة إلى أسرتها، يؤيد ما ذهبنا إليه.
ويضيف مخلص قائلًا: كنت قد نشرت هذا الرقيم في مجلة الزهراء الغراء التي تصدر في القاهرة، مجلد 2، ص 579، ولكنني أخطأت في تعيين كلمة جعفر في السطر الحادي عشر، فظننتها معقل، وكلمة السنداري في السطر الثاني عشر فحسبتها النداف. وبعد أن أعدت النظر في الرقيم أدركت خطئي، لذلك صححته على الوجه المحرر أعلاه. وقد نقل هذا الرقيم أخيرًا إلى التحفة الإسلامية في المسجد الأقصى ببيت المقدس. (2)
وقد وجدت في كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي: السندري بن يزيد بن شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، فارس شاعر في الجاهلية. ويبدو أن عاتكة المذكورة كانت تنتمي إلى قبيلة جعفر بن كلاب. (3)
وفي اللغة، السندري: ضرب من السهام والنصال محكم الصنعة. (4)
**إحالات:
1. عبد الله مخلص، لوح قبر امرأة من القرن الرابع الهجري، مجلة الزهراء، الأول من أيلول 1926، ص 578–579.
2. عبد الله مخلص، مئذنة الجامع الأبيض في الرملة وعدد من الرقم التاريخية (1923)، وأعادت مؤسسة هنداوي طبعه في المملكة المتحدة، 2022م، ص 39–40.
3. أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم، تحقيق كرنكو، دار الجيل، بيروت، 1411هـ/1991م، ص 173.
4. الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق المخزومي والسامرائي، مؤسسة الهجرة، ط 2، 1410هـ، ص 340

