أحدث الأخبار
الأربعاء 13 أيار/مايو 2026
المرأة الفلسطينية في زمن الحرب.. معاناة مضاعفة وصمود مستمر!!
بقلم : محمد أبو رزق ... 18.03.2026

غزة-واجهت الأمهات الفلسطينيات صعوبات كبيرة في توفير الغذاء والرعاية لأطفالهن.خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، برزت المرأة الفلسطينية كرمز للصمود والعطاء في المجتمع، حيث جسدت صورة استثنائية من الصمود الإنساني في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ففي كل مرحلة من مراحل الأزمات، كانت المرأة حاضرة في مقدمة المشهد، تتحمل مسؤولية الأسرة وتسعى للحفاظ على تماسكها رغم التحديات المتزايدة.
ومع اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وجدت آلاف النساء أنفسهن في مواجهة واقع إنساني قاسٍ، حيث تحولت حياتهن اليومية إلى معركة مستمرة من أجل البقاء وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة لأطفالهن وأسرهن.
وخلال الحرب، تحملت النساء في غزة أعباء إنسانية مضاعفة، إذ فقدت كثيرات أزواجهن أو أفراداً من عائلاتهن، وأصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية شديدة القسوة.
كما اضطرت آلاف النساء إلى النزوح من منازلهن والعيش في خيام أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية، وهو ما ضاعف من معاناتهن اليومية، خاصة في ظل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ولم تقتصر معاناة النساء على النزوح وفقدان المأوى، بل امتدت إلى تحديات صحية وإنسانية قاسية، حيث اضطرت بعض النساء إلى الولادة في ظروف صعبة داخل مراكز الإيواء أو في خيام النزوح نتيجة تضرر المنظومة الصحية.
وواجهت الأمهات صعوبات كبيرة في توفير الغذاء والرعاية لأطفالهن، في ظل استمرار القصف وتدمير البنية التحتية الأساسية.
ورغم هذه الظروف القاسية، واصلت المرأة الفلسطينية في قطاع غزة أداء دورها الإنساني والاجتماعي، فكانت الأم التي تحاول طمأنة أطفالها وسط الخوف، والنازحة التي تسعى لتنظيم حياة أسرتها في مكان مؤقت، والمتطوعة التي تساعد الآخرين داخل مراكز الإيواء.
أرقام صادمة
وثقت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية استشهاد أكثر من 12,500 سيدة في قطاع غزة، منهن أكثر من 9,000 أم، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023.
وفي تصريح مكتوب وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، كشف الوزارة عن حجم الكارثة التي تعيشها النساء في قطاع غزة، مؤكدة أنهن كن في صدارة الاستهداف والمعاناة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023.
استشهاد آلاف الأمهات ترك عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية، وأدى إلى وجود 56,348 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما.
كما فقدت 21,193 سيدة أزواجهن خلال الحرب، ما زاد من عبء النساء المعيلات الوحيدات في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافت الوزارة أن أكثر من 6,020 أسرة أُبيدت وبقي منها ناجٍ واحد، وغالبه امرأة أو طفل، بينما تم مسح 2,700 أسرة بالكامل من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية. كما استشهد 22,426 من الآباء، ما يعني فقدان آلاف الأسر لمعيلها الأساسي.
وأوضح البيان أن نحو 107,000 سيدة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية وانعدام الرعاية الطبية، فيما سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بسبب سوء التغذية والأوضاع القاسية.
واقع مأساوي
الباحثة في الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، ريم منصور، تؤكد أن النساء الفلسطينيات يواجهن واقعاً إنسانياً وقانونياً بالغ التعقيد، يتقاطع فيه الاحتلال طويل الأمد مع النزاعات المسلحة والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وهو ما يضعهن في دائرة مزدوجة من الهشاشة.
وقالت ريم منصور لـ"الخليج أونلاين": إن "ذلك يحدث رغم وجود منظومة قانونية دولية متكاملة تشمل قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المرأة. وأوضحت أن الفجوة بين الإطار المعياري والتطبيق العملي ما تزال واسعة في ظل استمرار الإفلات من العقاب وضعف آليات المساءلة الدولية".
وتضيف أن الانتهاكات الواقعة بحق النساء الفلسطينيات تتسم بطابع مركب ومتداخل، مؤكدة أن النساء في ظل الاحتلال الإسرائيلي يتعرضن لسياسات تقييد الحركة والتهجير القسري وهدم المنازل والحرمان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، ومن ضمنها الرعاية الصحية والتعليم.
وأشارت إلى أن هذه السياسات تقوض الاستقرار الأسري وتضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها النساء، خاصة في حالات فقدان المعيل أو إصابته أو اعتقاله.
وبينت أنه تم حرمان النساء من تصاريح العلاج، أو أنهن اضطررن للولادة على الحواجز أو في ظروف غير إنسانية داخل الخيام ومراكز الإيواء. وأكدت أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد قيود على الحركة، بل تشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، وقد ترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة.
وفي سياق النزاعات المسلحة، أوضحت منصور أن النساء يتعرضن لمخاطر مباشرة تتمثل في القصف والاستهداف العشوائي والإصابات وفقدان أفراد الأسرة، إضافة إلى مخاطر غير مباشرة ناجمة عن تدمير البنية التحتية المدنية، ومن ضمنها المرافق الصحية ومراكز الإيواء. وأضافت أن استهداف المنازل وتحويلها إلى أماكن غير آمنة يسلب النساء المجال الخاص الذي يمثل أحد أهم عناصر الحماية الاجتماعية والنفسية.
كما أشارت إلى التداعيات الكبيرة للنزوح الواسع في قطاع غزة، حيث تحولت مئات الآلاف من النساء إلى نازحات يعشن في خيام أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والأمان والخدمات الأساسية، مؤكدة أن ذلك يشكل انتهاكاً واضحاً للحق في الكرامة الإنسانية والخصوصية المنصوص عليه في في اتفاقية جنيف الرابعة.

*الخليج أونلاين
1