|
اليمن: «الرئاسي» يُسقِط عضوية الزُبيدي.. والعليمي يطيح برموز «الانتقالي» في الحكومة والجيش!!
08.01.2026
**كتب أحمد الأغبري... أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، إسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي وإحالته للنيابة العامة بتهم منها الخيانة العظمى، وإقالة وزيرين ومحافظ عدن وإحالتهم للتحقيق، فيما كان بيان للتحالف العربي قد تحدث عن هروب الزُبيدي إلى مكان غير معلوم، بعد أن وزّع أسلحة وذخائر بهدف إحداث اضطراب في عدن، التي شهدت، في وقف لاحق، انسحابًا لقوات المجلس الانتقالي (الانفصالي) من كافة مديرياتها، بالتزامن مع صدور عدد من القرارات «الرئاسية» أطاحت برموز المجلس الانتقالي في الحكومة والجيش.وبينما شهدت مدينة عدن، مساء الأربعاء، إعلان بدء سريان حظر التجوال من الساعة التاسعة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، قبيل انتشار قوات ألوية العمالقة، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرّمي، نائب رئيس المجلس الانتقالي، وأخرى نظامية في المدينة.. أكدَّت مصادر محلية انسحاب كافة تشكيلات قوات المجلس الانتقالي من جميع مديريات محافظة عدن، بما في ذلك مقر الانتقالي الرئيسي، الذي تولت قوات العمالقة حمايته، مرجحة توجه تلك القوات إلى محافظة الضالع مسقط رأس عيدروس الزُبيدي.وكان المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، قد أعلن، في بيان، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن عيدروس الزُبيدي هرب إلى مكان غير معلوم، بعد أن قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة.وتحدث عن معلومات توفرت للحكومة الشرعية والتحالف بأن الزُبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر من معسكري (حديد والصولبان) في اتجاه الضالع في منتصف الليل.وقال إن ذلك «استدعى قيام قوات درع الوطن وقوات التحالف بالطلب (…) المحرّمي أبو زرعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل مدينة عدن، وتجنيب أهلها أي اضطرابات والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن».مما سبق فقد تم تكليف المحرّمي بإدارة الأوضاع الأمنية في عدن، مما يعني أن اللقاء الذي جمعه بوزير الدفاع السعودي في الخامس من كانون الثاني/ يناير قد غيّر موقفه، بعد أن كان ضمن جوقة الزّبيدي، ويشغل موقع نائب الرئيس في قيادة المجلس الانتقالي.
غارات جوية
وأضاف المالكي: «كما قامت قوات التحالف أثناء ذلك بمتابعة القوات التي خرجت من المعسكرات، حيث عُثر عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر (الزند) في محافظة الضالع».وقال بيان التحالف: «نفذت قوات التحالف بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية ودرع الوطن في تمام الساعة 4:00 فجراً ضربات استباقية محدودة لتعطيل تلك القوات وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزُبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع».وكان البيان قد أوضح أنه «بتاريخ 4 يناير/ كانون الثاني أبلغت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية عيدروس الزبيدي بالقدوم للمملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة للجلوس مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة قوات التحالف للوقوف على الأسباب التي أدت إلى التصعيد والهجوم من قبل القوات التابعة للمجلس الانتقالي على محافظتي (حضرموت والمهرة).
وأضاف: «وقد أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي بتاريخ 5 يناير تجديدهم الإشادة بالجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية بالإعداد لعقد مؤتمر جنوبي شامل لبحث سبل حل قضية شعب الجنوب وتأكيدهم المشاركة بفعالية لإنجاح المؤتمر، وعلى ضوء ذلك أبلغ عيدروس الزبيدي المملكة الرغبة بالحضور بتاريخ 6 يناير واتجه الوفد للمطار، حيث جرى تأخير إقلاع رحلة الخطوط اليمنية لمدة تزيد عن 3 ساعات».
إسقاط عضوية
بناءً على تلك التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً طارئاً برئاسة رشاد العليمي، وطبقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، فقد «اطلع المجلس على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف».وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، «اسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى». كما أقر «إعفاء وزيري النقل عبدالسلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع»، مشدداً على «أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».وأصدر المجلس لاحقاً قرارين جمهوريين بذلك. ووجه قرار جمهوري لعيدروس الزُبيدي تهمًا بارتكاب عدد من الجرائم منها: الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة 125 من قانون الجرائم والعقوبات، والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة 128/1 من قانون الجرائم والعقوبات، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة 126 من قانون الجرائم والعقوبات.كما صدر مساء الأربعاء، قرار لمجلس القيادة الرئاسي، بإعفاء وزير الدولة محافظ عدن (الموالي للانتقالي) أحمد لملس، من منصبه وإحالته للتحقيق.وصدر عن العليمي قرارات بشأن إقالة قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن، طالب سعيد عبد الله بارجاش، وإحالته للتحقيق، وإقالة قائد محور الغيضة قائد لواء الشرطة العسكرية محافظة المهرة اللواء، محسن على ناصر مرصع، وإحالته للتحقيق.وصدرت قرارات بتعيين اللواء محمد عمر عوض اليميني، قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، وتعيين العميد سالم أحمد سعيد باسلوم، رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الثانية، وتعيين العقيد مراد خميس كرامة سعيد باخلة، قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا. وصدر قرار بتعيين سالم علي سعد أحمد مخبال كدة قائداً لمحور الغيضة، وبتعيين عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن اليافعي، وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن.
تعذر الاتصال
فيما أعلن عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، رئيس هيئة التشاور والمصالحة، مُحمّد الغيثي، عضو وفد المجلس الانتقالي لمؤتمر الرياض، وصولهم للعاصمة السعودية، وذلك في تدوينة جاء مضمونها نافيًا ما ورد في بيان المجلس الانتقالي عن تعذر الاتصال بوفده الذي غادر للرياض. وقال الغيثي: «وصلت بمعية الزملاء من عدن إلى مدينة الرياض، وفي أجواء إيجابية سنبدأ سلسلة لقاءات للتهيئة لحوار جنوبي-جنوبي برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية».وكان المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أصدر بيانًا نفى فيه خروج الزُبيدي من عدن، قائلا إن «عيدروس الزُبيدي يواصل مهامه من العاصمة عدن، ويشرف بشكل مباشر على عمل المؤسسات العسكرة والأمنية والمدنية، بما يضمن استقرار الأوضاع الأمنية، والحفاظ على حالة الأمن والاستقرار في عدن وبقية محافظات الجنوب».وأكدَّ «استمرار المجلس في التعاطي الإيجابي والمسؤول مع مختلف المبادرات السياسية وجهود الحوار، انطلاقاً من قناعته بأن الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب».وأوضح أنه في هذا السياق توجه ليل الثلاثاء، الموافق 6 يناير 2026، وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي إلى العاصمة السعودية الرياض، للمشاركة في المؤتمر المرتقب المتعلق بقضية شعب الجنوب، «بما يعكس انفتاح المجلس واستعداده للتفاعل البنّاء مع أي مسار سياسي يراعي تطلعات شعب الجنوب وحقوقه المشروعة».وقال: «وفي الوقت الذي كان يؤمل فيه أن تسود أجواء من التهدئة والحكمة، تفاجأ المجلس الانتقالي الجنوبي بقيام الطيران السعودي بشن غارات جوية على مناطق في محافظة الضالع، أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وهو ما يمثل تصعيداً مؤسفاً لا ينسجم مع مناخ الحوار المعلن».وأعرب عن قلقه البالغ «إزاء تعذر التواصل والاتصال مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية تتطلب توضيحاً عاجلاً».
وأدان ما اعتبرها «الغارات غير المبررة»، مطالباً «السلطات السعودية بالوقف الفوري للقصف الجوي، وضمان سلامة وفده المتواجد في الرياض».وقال مسؤول لم تسمه «رويترز» إن الزُبيدي لم يفر، ولكنه موجود في عدن في مكان آمن، وإنه من غير المناسب أن يذهب إلى الرياض في ظل الوضع الأمني الحالي.وقال هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي في منشور: «يريدونه (الزُبيدي) أن يأتي إلى الرياض تحت التهديد ليذل ويهان ومعه يهان شعب الجنوب بأكمله، وإلا فهو هارب عجيب والله، بأي منطق هذا؟»، كما هاجم السعودية في تدوينة أخرى قائلاً: «السعودية اختارت طريق الغدر والخيانة، وللغدر والخيانة عواقبهما العاجلة والآجلة».إلى ذلك، ذكر موقع «درع الجنوب» الناطق باسم قوات الانتقالي أن المحرّمي، قد وجّه بفرض حظر تجوال ليلي في عدن يبدأ من مساء الأربعاء. وحسب المصدر عينه، «ينص التعميم الموجه إلى كافة الوحدات العسكرية والأمنية في المدينة، على بدء سريان حظر التجوال من الساعة التاسعة مساءً (9:00) وحتى الساعة السادسة صباحاً (6:00 ص) بالتوقيت المحلي، بهدف تعزيز الإجراءات الأمنية وضمان الاستقرار في العاصمة».كما ذكر المصدر أن قوات العمالقة قد انتشرت في مدينة عدن «لإسناد الأجهزة الأمنية في حماية المرافق والمقار الحكومية والحفاظ على الأمن والاستقرار». ونقل عن مصدر أمني قوله «إن عملية الانتشار ما زالت مستمرة، لإسناد الأجهزة الأمنية وفق تنسيق أمني منظم مع الجهات المعنية، بما يضمن استتباب الأمن وحماية المنشآت السيادية والحيوية في عدن».
وطبقاً للمصدر، فإن «قوات العمالقة ساندت الأجهزة الأمنية في تأمين وحماية قصر المعاشيق، ومعسكر 20، والبنك المركزي في مديرية صيرة، ومعسكر النصر في مديرية خور مكسر، ومبنى المحافظة في مديرية المعلا، إضافة إلى عدد من المواقع والنقاط الأمنية والمرافق الحكومية الأخرى». وذكرت مصادر أخرى أن قوات العمالقة عملت، أيضًا، على تأمين مقر المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة مرافقه ومداخله.
يأتي هذا بينما تتقدم قوات درع الوطن نحو عدن.
في السياق، أصدر وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة المعترف بها دولياً، معمر الأرياني، تعميماً إدارياً، شدد فيه على «منع استخدام أو إظهار أي رموز أو أعلام أو شعارات تخالف العلم الوطني للجمهورية اليمنية، أو بث أي نشيد أو مقطع موسيقي بديلاً عن النشيد الوطني الرسمي، في كافة الوسائل والمنصات الإعلامية التابعة للدولة، تأكيداً على صون الرموز السيادية وعدم المساس بها».
وكان قد تحدث في تدوينة سابقة عن «تواصل أعمال نقل السلاح والعتاد من جبل حديد والمعسكرات التابعة للمجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن، في اتجاه محافظة الضالع، في مشهد يعكس إصراراً على المضي في مسار خطير يهدد الأمن والاستقرار، ويتعمد خلط الأوراق في مرحلة حساسة تمر بها المناطق في نطاق نفوذ الحكومة».
وقال إن «هذه التحركات تترافق مع أنباء متداولة عن أعمال نهب طالت أجهزة ومعدات من قصر معاشيق، في مؤشر مقلق على اتساع دائرة العبث بالمؤسسات السيادية والمرافق العامة، وغياب أي شعور بالمسؤولية تجاه الممتلكات العامة ومصالح المواطنين، وفتح المجال أمام الفوضى والانفلات».
كما نشر موقع “درع الجنوب” خبرًا عن لقاء جمع نائبي رئيس المجلس الانتقالي عبدالرحمن المحرّمي وأحمد سعيد بن بريك، مما يرجح أن اللقاء قد بحث آليات إدارة وضع المجلس في غياب رئيسه.
لحج ترحب
وكانت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، قد أعلنت، الأربعاء، ترحيبها «بقوات درع الوطن لما لذلك من دور مهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار».وقالت في بيان صادر عقب اجتماع لها، «إن الوحدات الأمنية والعسكرية، وقوات مكافحة الإرهاب في محافظة لحج، تعمل بالتنسيق الكامل مع إخوانهم في قوات درع الوطن، على تنفيذ المهام الأمنية والعسكرية لتحقيق الأمن والاستقرار، تحت قيادة محافظ محافظة لحج، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة».ودعت «أبناء المحافظة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية كافة، بما في ذلك قوات درع الوطن، إلى التعاون المسؤول والفاعل في حفظ الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة».
*المصدر : القدس العربي
www.deyaralnagab.com
|