logo
1 2 3 46185
الشرع خلال لقائه وفدا مصريًّا: الاستقرار الاقتصاديّ لدمشق والقاهرة ينعكس على المنطقة كلّها!!
12.01.2026

قال الرئيس السوريّ، أحمد الشرع، الأحد، إن العلاقة السورية المصرية "ليست ترفا، إنما هي واجب"، داعيا في الوقت ذاته أن تكون في مسارها الصحيح، وذلك خلال لقائه وفدا لاتحاد الغرف التجارية المصرية، في العاصمة السورية دمشق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا".واستهل الرئيس السوري حديثه بالتركيز على البعد التاريخي، والجيوسياسي للعلاقة بين البلدين، قائلا: "الحقيقة عبر كل التاريخ، دائما كان التكامل السوري المصري أمرا أساسيا لاستقرار المنطقة، والتكامل الاقتصادي، والاستقرار الأمني والإستراتيجي".وأضاف أن "العلاقة السورية المصرية ليست ترفا، إنما هي واجب، وينبغي أن تكون في مسارها الصحيح".وقال الرئيس السوري: "نحن ومصر نعاني من الإشكالات والتحديات نفسها، وعندما يحصل تقارب سوري مصري، لا تستفيد الدولتان فحسب، بل تقوى الأمة العربية بأكملها".وأشار إلى أن "سورية تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات، وهذا الأمر فتح أبوابا كثيرة. صحيح هناك خراب ودمار كبيرين، لكن في الوقت نفسه كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية في داخله".وأكد الشرع أن الشركات المصرية "أولى الناس بالمساهمة في إعادة الإعمار، والاستفادة من الخبرات العظيمة التي تراكمت في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة برعاية الرئيس (عبد الفتاح) السيسي، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة".ولفت إلى أن "سياسة سورية أصبحت واضحة، تركز على استقرار الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية".وقال الشرع: "الاستقرار الاقتصادي في مصر وسورية هو استقرار للإقليم كله، لأنه سينعكس على جميع المسائل الأخرى، السياسية، والأمنية، والإستراتيجية".وأضاف: "لقد غيرنا الكثير في سياساتنا، بفتح المجال للقطاع الخاص على حساب القطاع العام، وبدأنا نقلل بشكل كبير من مزاحمة الدولة للسوق، لصالح المستثمرين الأجانب، والمحليين".وأكد الشرع رغبة سورية في بناء شراكات في مجالات "الموانئ، والتنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط، وإصلاح القطاعات النفطية، والسكك الحديدية، ومد إمدادات الفايبر (الألياف البصرية)، لربط أوروبا بالصين عبر الجغرافيا السورية".كما ركز على أهمية "السلة الغذائية" المشتركة بين سورية، ومصر، والعراق لتلبية احتياجات المنطقة، بعيدا عن الكلف العالية للاستيراد من قارات أخرى.ولفت إلى أن السوق السورية تشبه السوق المصرية، وأن التعامل بين الجانبين يجري "من دون أي تعقيد".وأكد الشرع أن الدولة السورية ستسهل كل ما يمكن، لخدمة الاستثمارات المصرية داخل البلاد.وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة، وجميع الجهات المعنية، بمن فيهم التجار السوريون، سيكونون في خدمة أي استثمار مصري ناجح.ونوّه الشرع بأن سورية من الدول التي بدأت الأنظار تتجه إليها، وأن هناك رغبة لدى كثير من دول العالم للاستثمار فيها.وأضاف أن استثمارات فعلية قد انطلقت داخل سورية، خلال العام الماضي، من شركات أميركية، وأوروبية، وخليجية.وقال الشرع إنه يؤمن بالتكامل الاقتصادي، معتبرا أنه "لا يوجد بلد يستطيع أن يعيش منفردا، ويُلبي احتياجاته بشكل كامل".وأضاف أن الفائض الموجود في سورية يمكن أن يكون رأس مال لمصر، والفائض الموجود في مصر يمكن أن يكون رأس مال لسورية.وأشار إلى وجود ارتباط وثيق مع السوق العراقية، والحاجة إلى التكامل في الصناعات والإنتاج الزراعي.ولفت إلى أن الأسواق الخليجية تحتاج إلى المواد الزراعية، وأن كثيرا من الشركات الخليجية اتجهت إلى كندا، والبرازيل، والأرجنتين، وإلى مشاريع زراعية متطورة لكنها عالية الكلفة.وقال إن الجميع بحاجة إلى "السلة الغذائية"، سواء في العراق، أو مصر، أو سورية، وإن تطوير هذا القطاع يحقق التكامل، مع الاستفادة من الفوائض المالية في دول الخليج، ومصر.
مشاريع إستراتيجية كبرى
وذكر الشرع أن التركيز يجري على المشاريع الضخمة، مثل الطاقة، والموانئ، والتنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط، وإصلاح القطاعات النفطية، والسكك الحديدية، وإمدادات الفايبر عبر سورية لربط أوروبا بالصين، ونقل البضائع.وأكد السعي إلى إقامة شراكات إستراتيجية مع شركات إقليمية ودولية، للاستفادة من الخبرات، موضحا أنهم ليسوا بصدد "إعادة اختراع العجلة".ولفت الرئيس السوري إلى أن المصالح الاقتصادية تخلق مصالح سياسية، وتشكل غطاء سياسيا للمنطقة، في ظل التحديات والأطماع الحاضرة.وقال إن سورية ومصر تعانيان من تحديات متشابهة، وإن مصالحهما الإستراتيجية متقاربة، وإن الاعتماد المتبادل في معالجة المشكلات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية أمر مهم.وأشار إلى أن التاريخ أثبت أن التقارب السوري المصري، يقوي الأمة العربية بأكملها.وقال إن "أهم استثمار في الواقع السوري هو حالة الأخوة، والمحبة التي ظهرت عربيا وإسلاميا (في إشارة إلى الثورة السورية)، والتفاعل الشعبي الذي أعطى أملا وتقاربا.وأضاف: "كثير من الناس يتضررون من العلاقات التي تحصل عربيا وإسلاميا، وبالتالي يجب أن تكون نظرتنا إستراتيجية، وننظر إلى مكان بعيد، لأن الواقع، والتحديات المقبلة تستدعي منا أن نتخذ قرارات سليمة ومبكرة".ومنذ عام 2011، شكلت مصر "بيئة حاضنة للاستثمارات السورية، إذ انتقل آلاف الصناعيين، ورجال الأعمال السوريين إليها، وأعادوا بناء أعمالهم في قطاعات حيوية"، وفق "سانا".وبحسب إحصائية "التجارة السورية"، يوجد نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16 ألفا و300 شركة، إلى جانب 7 آلاف معمل وورشة، وباستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات، إضافة إلى تسجيل 1403 شركات، ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025.والجمعة، أعلن اتحاد غرف التجارة السورية أنه، بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية المصرية، سينظم، الأحد، في دمشق "الملتقى الاقتصادي السوري المصري" المشترك، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة.وقد شارك في الملتقى، بحسب "سانا"، "شخصيات رسمية ودبلوماسية، إلى جانب ممثلين بارزين عن قطاع الأعمال المصري، والسوري، بما يعكس أهمية الملتقى كمنصة إستراتيجية لتعزيز التعاون، والشراكة بين البلدين".ويجمع الملتقى كبرى الشركات العاملة في مجالات الكهرباء، والبترول، والغاز، والبنية التحتية، ومواد البناء والصناعة، والزراعة، والنقل، واللوجستيات، والبناء المؤسسي.ويعدّ الملتقى الفعاليةَ الأبرز بين البلدين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سورية، ويأتي انعقاده عقب توقيع الحكومتين، المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة الأسبوع الماضي، المذكرة الأولى "للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سورية، بهدف توليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغويز أو شبكات نقل الغاز"، والثانية "لتلبية احتياجات سورية من المنتجات البترولية".ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد أواخر 2024، تسعى الحكومة السورية إلى تحسين الواقع الاقتصادي، وإعادة علاقاتها مع دول إقليمية بهدف جذب رجال الأعمال والمستثمرين.


www.deyaralnagab.com