حذّرت المنطقة العسكرية الثانية، الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، مساء الأربعاء، المواطنين من الاقتراب من المعسكرات والمواقع العسكرية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، على وقع توتر عسكري متصاعد تشهده منطقة الخشعة الاستراتيجية، عقب وصول المفاوضات بين قوات "درع الوطن" والقوات التابعة للمجلس الانتقالي إلى طريق مسدود، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة "العربي الجديد".وبحسب تلك المصادر، قاد قائد قوات درع الوطن، القيادي العسكري بشير الصبيحي جولة مفاوضات ميدانية في منطقة الخشعة مع ممثلين عن المجلس الانتقالي الجنوبي، طالب خلالها بتسليم جميع المواقع العسكرية بشكل فوري لقوات "درع الوطن"، غير أن قيادات الانتقالي رفضت تلك المطالب، ما أدى إلى فشل المحادثات. وأوضحت المصادر أن الصبيحي غادر المنطقة بعد توجيه إنذار أخير تضمّن التلويح باستخدام الطيران الحربي لـ"تطهير المواقع"، في حال عدم الانسحاب، في وقت تواصل فيه قوات الانتقالي تحصين مواقعها ورفضها الانسحاب، الأمر الذي يضع المنطقة على حافة صدام مسلح واسع.وتشهد الخشعة، خلال الساعات والأيام الماضية، تحشيداً عسكرياً لافتاً من جانب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، تحسباً لأي هجوم بري محتمل من قبل قوات "درع الوطن"، خصوصاً أن المنطقة تُعد خط تماس مباشراً مع مناطق انتشار هذه القوات.ودفعت قوات الانتقالي بتعزيزات عسكرية إضافية شملت آليات قتالية وقطع أسلحة متنوعة، كما جرى نشر أسلحة ثقيلة في المزارع والمناطق المحيطة، في خطوة تهدف إلى تقليل فاعلية أي ضربات جوية محتملة، بحسب المصادر ذاتها.وتكتسب منطقة الخشعة أهمية عسكرية وجغرافية استثنائية، إذ تضم مقر اللواء 37 مدرع، الذي كان يتبع سابقاً للمنطقة العسكرية الأولى، كما تمثل عمقاً دفاعياً حيوياً لوادي حضرموت. ويسمح التمركز في الخشعة بالتحكم في خطوط الحركة والانتشار العسكري والأمني على مساحة واسعة من الوادي، بما في ذلك الطرق الرابطة بين مناطق شرق وغرب حضرموت.ويحذّر مراقبون من أن أي اختراق عسكري للخشعة قد يفتح المجال لتهديد مناطق واسعة في وادي حضرموت، وفي مقدمتها مدينة سيئون، ثاني كبرى مدن المحافظة، وأحد مراكزها الإدارية والاقتصادية المهمة، وأغنى مناطق اليمن بالنفط والموارد الطبيعية.إلى ذلك، جدد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المقدم محمد النقيب، الأربعاء، نفيه القاطع لما وصفها بـ"الشائعات والأكاذيب" المتداولة حول انسحابات أو انهيارات في صفوف قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة، متهماً قنوات ووسائل إعلام، بينها "العربية" و"الحدث"، بالترويج لمعلومات غير صحيحة.وأكد النقيب، في بيان رسمي، أن قوات الانتقالي "في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد واليقظة"، وأنها متمركزة "بثبات كامل" في مواقعها بوادي وصحراء حضرموت والمهرة، مشيراً إلى أن هذه القوات "ترصد وتتابع التحركات المعادية، وتقف بالمرصاد لما وصفها بمليشيات وتنظيمات الإرهاب الإخواني والقاعدي". ودعا الإعلاميين والناشطين إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، محذراً من الانجرار خلف ما سماها "الشائعات الزائفة".يأتي ذلك بالتزامن مع اتهامات أطلقها المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وفريقه، بالوقوف وراء "خطة بديلة" لإسقاط حضرموت من الداخل، بعد تعذر خيار المواجهة العسكرية المباشرة، بحسب تعبيره.وقال التميمي، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن ما وصفه بـ"شبه إجماع دولي" يرفض الحل العسكري واستخدام الطيران في حضرموت والمهرة، دفع قيادة الشرعية إلى اللجوء إلى "الخطة (ب)"، والتي تقوم -حسب قوله- على "بث الإشاعات، وشراء المواقف، وخلخلة الصفوف"، عبر حملات منظمة شملت التواصل مع شخصيات اجتماعية وقيادات عسكرية حضرمية، إضافة إلى نشر "فيديوهات مفبركة".وحذر التميمي من استمرار هذه الحملة "منخفضة الكلفة"، مع بقاء خيار استخدام القوة المسنودة بالطيران قائماً أو التلويح به، داعياً أنصار الانتقالي إلى "الصمود والثبات" وتحصين المجتمع الجنوبي من الشائعات، والتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لشرح موقف المجلس.ويأتي هذا التصعيد في سياق مشهد أمني معقّد تشهده حضرموت منذ أسابيع، في ظل تنامي دور حلف قبائل حضرموت، وهو إطار قبلي جامع يضم مشايخ ووجهاء قبليين بارزين، أعلن خلال الفترة الماضية مواقف سياسية وأمنية داعمة لما يصفه بـ"حماية حضرموت ومنع عسكرة المحافظة أو إخضاعها لقوى خارجية".ويمتلك الحلف وجوداً مسلحاً في عدد من مناطق وادي وصحراء حضرموت، ويعتمد على مقاتلين قبليين محليين، ما جعله لاعباً مؤثراً في معادلة الصراع، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين القوات الموالية للمجلس الانتقالي من جهة، وقوات مدعومة من مجلس القيادة الرئاسي من جهة أخرى.أما قوات درع الوطن، فهي تشكيل عسكري أُنشئ في العام 2023، ويتبع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وجرى تشكيله بدعم مباشر من التحالف العربي بقيادة السعودية. وتضم هذه القوات في معظم قياداتها عناصر تنتمي إلى التيار السلفي الجنوبي، وتنتشر في عدد من المحافظات، من بينها حضرموت، ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب الخريطة العسكرية والأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.ويُنظر إلى انتشار "درع الوطن" في حضرموت على أنه جزء من صراع نفوذ أوسع بين أطراف محلية وإقليمية، في محافظة تحظى بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة. ويأتي احتدام الصراع على الخشعة في ظل توترات متراكمة تشهدها حضرموت منذ أشهر، على خلفية إعادة انتشار القوات، وتنافس القوى المحلية على السيطرة على المواقع العسكرية الحساسة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المحافظة، التي ظلت لفترة بعيدة نسبياً عن المواجهات المباشرة، إلى مربع الصدام المفتوح، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وإنسانية على السكان المدنيين.






























